السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
26
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
من أيِّ شيءٍ ينشأ ذلك ؟ أليس ذلك ناشئاً منْ النفوس الأمَّارة لهؤلاء ، وصفاتهم البَهيميّة وخُصوصيَّاتهم المُنحطَّة الموبِقَة والمهلكة ! ؟ تقول الآية الشّريفة السّابعة والعشرون من سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . وهي تُشيرُ إلى كيفيّة إِضلال الشّياطين واستيلائِهم على نُفوس البَشر ، مبيِّنةً استمرار هذه السُنَّة منذ خلق آدم إلى يوم القيامة . وعليه ، فلو توجّهنا إلى مسألة خاتميّة رسالة الرَّسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وما بيّنه من الأحكام الإلزامية وغيرها ، مع ما عليه هذه الأحكام من الاستمرار والدوام إلى يوم القيامة ، سواء المحلّلات منها أم المحرّمات ، فلن يعود هناك أيُّ مجال لهذا النّوع من التفكير . وأمَّا لو كان المقصودُ من دخالة الزّمان والمكان ، كونهما عِللًا مُعِدَّة وشرائطَ لتحقُّق موضوعات الأحكام ، بنحو يُعَدُّ وقوعُ الحوادث ضِمنَ الزّمان أو المَكان مُستلزماً لِتبدُّل مبادِئ الموضوع وشرائطه المحقِّقة له ، فمن الطبيعي حينئذٍ أنْ يترتّبَ الحكمُ على ذلك الموضوع ، بداهةَ اندراجه تحت أحكامه الكلّية وملاكاته العامّة . نذكر على ذلك أمثلة : المثال الأول : الدم عند الشّارع المُقدَّس نجسٌ وشُربه حرام ، ومن ثَمَّ فإنّ شِراءه وبَيعَه حرام أيضاً . ومن البديهي ، أنّ العقلاء - زمن الشّارع - لم يكونوا يرون في استعمال